البغدادي
560
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقد اجتمعا في هذا البيت . أما الأوّل فهو جملة : « هرقته » صفة لرفد ، وهو القدح الكبير . وإراقة الرّفد كناية عن القتل والإماتة . وأمّا الثاني فإنّ « أسرى » مجرور ب « ربّ » المذكورة بطريق التّبعيّة ، ومن معشر متعلّق بأسرى ، وصفة أسرى محذوف ، تقديره : حصلت لي ، ولا جواب لربّ في الموضعين ، لأنّ معنى الكلام تامّ لا يفتقر إلى شيء سوى الصّفة المقدرة . و « ربّ » اسم محلّها الرفع على الابتداء لا خبر لها ، للاستغناء بالصفة عن الخبر . هذا تقدير كلامه . وأقول يؤخذ من تقديره « حصلت لي » أنّ تاء هرقته مضمومة . وليس كذلك ، فإنّ هذا الكلام خطاب للأسود بن المنذر كما يأتي بيانه ، فكان ينبغي أن يقول : حصلت لك بالخطاب . وقد أصاب فيما يأتي قريبا : « وأسرى من معشر أقيال ، أي : أسرتهم » . وقوله : « رفد » ، « الرّفد » : القدح الضّخم ، وهو قول الأصمعي فيما نقله أبو حنيفة في « كتاب النبات » عند ذكر أقسام الأواني ، وضبطه بكسر الراء ، وأنشد هذا البيت ، وقال : وكذلك المرفد بكسر الميم . وكذا نقل ابن الأنباري في « شرح المفضّليات » عن أحمد بن عبيد تلميذ الأصمعي . قال : وروى أحمد : « ربّ رفد » الرّفد بالكسر ، وقال : هو القدح . والرّفد بالفتح : العمل . قال ابن الأنباري : وقال أبو عبيدة : الرّفد بفتح الراء : القدح الضّخم بما فيه من القرى . والرّفد بالكسر : المعونة . يقال : رفدته عند الأمير ، أي : أعنته . « هرقته » أصله أرقته ، فالهاء بدل من الهمزة . وقوله : « هريق رفده كناية عن الموت « 1 » » ، هو أحد قولين . قال الزّمخشريّ في « أساس البلاغة » « 2 » : هريق رفد فلان ، إذا قتل ، كما يقال : صفرت وطابه ، وكفئت جفنته . وقال ابن الأنباري عند قول سلمة بن الخرشب الأنماريّ : ( الطويل )
--> ( 1 ) نص الرضي 2 / 308 : " يقال هريق رفده ، إذا مات ، وهو كناية كقولهم : صفرت وطابه " . ( 2 ) أساس البلاغة ( رفد ) .